محمد الريشهري
3555
ميزان الحكمة
علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزته ( 1 ) . - الإمام العسكري ( عليه السلام ) : أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حقا ، ولقد ورد على أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا معه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل ، فوثب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل ، في التراب وقال : يا أمير المؤمنين ! الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ قال : اقعد واغسل فإن الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها . فقعد الرجل فقال له علي ( عليه السلام ) : أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله ، حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك ، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر ، ففعل الرجل ذلك ، فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن . ثم قال الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) : فمن اتبع عليا ( عليه السلام ) على ذلك فهو الشيعي حقا ( 2 ) . - أبو النصر : سألت عبد الله بن محمد بن خالد عن محمد بن مسلم فقال : كان رجلا شريفا موسرا ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : تواضع يا محمد ! فلما انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع وصار ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا ، فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة ، فقال له قومه : إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن ( 3 ) . [ 4093 ] حد التواضع - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سئل عن حد التواضع - : أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما سأله ابن الجهم : ما حد
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 2 ) البحار : 75 / 117 / 1 وص 121 / 13 . ( 3 ) البحار : 75 / 117 / 1 وص 121 / 13 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 50 / 192 . ( 5 ) الكافي : 2 / 124 / 13 .